النويري

15

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأمر في القتال حتى أذّن الظهر « 1 » فهم الروم بالانصراف جريا على على العادة . فداوم ابن الزبير القتال ساعة أخرى . فاشتد الحر وعظم الخطب حتى لم يبق لأحد من الفريقين طاقة بحمل السلاح فضلا عن القتال به . فعند ذلك رجعوا « 2 » إلى خيامهم ، ووضعوا أسلحتهم ، وسيّبوا خيولهم وألقوا أنفسهم على فرشهم . فاستنهض عبد اللَّه أبطال المسلمين . فلبسوا دروعهم وركبوا خيولهم في خيامهم . وتقدم عبد اللَّه بن الزبير في زي رسول ، وقد لبس ثوبا فوق درعه . وقال : « إذا رأيتموني قد قربت من خيام الروم فاحملوا حملة رجل واحد » . فلما قرب من الخيام كبر المسلمون وهلَّلوا ، وحملوا فأعجلوا الروم عن لبس دروعهم أو ركوب خيولهم . فانهزمت الروم ، وقتل ملكهم ، وقتل منهم ما لا يحصى كثرة وهرب من سلم منهم إلى المدينة ، وغنم المسلمون ما في معسكرهم . وأسرت ابنة الملك وأتى بها إلى عبد اللَّه بن سعد . فسألها « 3 » عن أبيها . قالت : « قتل » . قال : « أتعرفين قاتله ؟ » قالت : « نعم ، إذا رأيته عرفته » . وكان كثير من المسلمين ادعوا قتله . فعرض عليها من ادعى قتله « 4 » . فقالت : « ما من هؤلاء من قتله » . فأحضر ابن الزبير . فلما أقبل ، قالت : « هذا قاتل أبى » . فقال له ابن سعد : « ما منعك أن تعلمنا بذلك لنفى لك بما شرطناه ؟ » فقال : « أصلحك اللَّه ! ما قتلته لما شرطت ، والذي قتلته له يعلم ويجازى

--> « 1 » ص : بالظهر . ر : للظهر . « 2 » أسقط ص ، ك : به . وأسقط ص ، ر : فعند ذلك . وروايتهما : فرجعوا . « 3 » ع ، ك : سألها . « 4 » ص ، ر : فعرضوا عليها . ر : من ادعوا .